محمد حسين الذهبي

172

التفسير والمفسرون

أمير المؤمنين أنه سأله : ما أدنى ما يكون ، به الرجل ضالا ، فقال : أن لا يعرف من أمر اللّه بطاعته وفرض ولايته ، وجعله حجته في أرضه ، وشاهده على خلقه . . قال : فمن هم يا أمير المؤمنين ، قال : الذين قرنهم اللّه بنفسه ونبيه فقال « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » قال فقبلت رأسه وقلت : أوضحت لي ، وفرجت عنى ، وأذهبت كل شئ كان في قلبي . وفي الإكمال عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : لما نزلت هذه الآية قلت : يا رسول اللّه . . عرفنا الله ورسوله ، فمن أولو الأمر الذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك ، فقال : هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدى ، أولهم على ابن أبي طالب ، ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر . . وستدركه يا جابر ، فإذا لقيته فأقرئه منى السلام ثم الصادق جعفر بن محمد بن موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ، ثم علي بن محمد ، ثم الحسن بن علي ، ثم سمي محمد ، وكنيته حجة اللّه في أرضه ، وبقيته في عباده ، ابن الحسن بن علي ، ذاك الذي يفتح على يديه مشارق الأرض ومغاربها ؛ ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن اللّه قلبه للإيمان . قال جابر : فقلت : يا رسول اللّه . . فهل لشيعته الانتفاع به في غيبته ، فقال : أي . . والذي بعثني بالنبوة إنهم يستضيئون بنوره ، وينتفعون بولايته ، كانتفاع الناس بالشمس وإن تجللها سحاب . يا جابر . . هذا من مكنون سر اللّه ومخزون علم اللّه فاكتمه إلا عن أهله . . . والأخبار في هذا المعنى في الكتب المتداولة المعتبرة لا تحصى كثرة . وفي التوحيد عن أمير المؤمنين : اعرفوا اللّه باللّه ، والرسول بالرسول وأولي الأمر بالمعروف والعدل والإحسان . وفي العلل عنه ، لا طاعة لمن عصى اللّه ، وإنما الطاعة للّه ولرسوله ولولاة الأمر إنما أمر اللّه بطاعة الرسول لأنه معصوم مطهر لا يأمر بمعصية ، وإنما أمر بطاعة أولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصية ) اه « 1 » .

--> ( 1 ) ج 1 ص 133